أبي منصور الماتريدي
351
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
[ الممتحنة : 1 ] ؛ وكقوله : لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ [ المائدة : 51 ] . وقوله : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً : اختلف فيه : قيل : إلا أن يكون بينكم وبينهم قرابة ورحم ؛ فتصلون أرحامهم من غير أن تتولوهم في دينهم « 1 » ، على ما جاء عن علي - [ رضي اللّه عنه ] « 2 » - أنه قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما مات أبوه أبو طالب - : « إنّ عمّك الضّالّ توفيّ » ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اذهب فواره » « 3 » . ويحتمل قوله : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا على أنفسكم مِنْهُمْ تُقاةً ، إلا أن تخافوا منهم فتظهروا لهم ذلك مخافة الهلاك ، وقلوبكم على غير ذلك « 4 » . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - : « التّقيّة : التّكلّم باللّسان ، وقلبه مطمئنّ بالإيمان » « 5 » . وقوله : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ : قيل : عقوبته « 6 » . [ وقيل : نقمته « 7 » ؛ يقول الرجل لآخر : احذر فلانا ، إنما يريد نقمته وبوائقه « 8 » ؛ فعلى
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 6 / 316 ) ، ( 6836 ، 6837 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 192 ) ( 363 ) وعبد الرزاق في تفسيره ( 1 / 118 ) عن قتادة . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 29 ) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد . وروى نحوه أيضا عن الحسن ، أخرجه الطبري ( 6838 ) . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 232 ) كتاب الجنائز : باب الرجل يموت له قرابة مشرك حديث ( 3214 ) ، والنسائي ( 1 / 110 ) كتاب الطهارة : باب الغسل من مواراة المشرك ، وأحمد ( 1 / 97 ، 131 ) ، والطيالسي في مسنده ( 2327 - منحة المعبود ) والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 3 / 398 ) ، وفي « الدلائل » ( 2 / 349 ) من حديث علي ، وهو حديث صحيح . ( 4 ) وهذا ما رجحه الطبري في تفسيره ( 6 / 315 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 6 / 315 ) ( 6835 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 189 ) ( 356 ) من طريق العوفي عن ابن عباس . وأخرجه الحاكم ( 2 / 291 ) من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس . وصححه ووافقه الذهبي ، وأخرجه الطبري ( 6 / 314 ) ( 6829 ) من طريق ابن جريج عمن حدثه عن ابن عباس ، وأثر ابن عباس ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 29 ) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ( 6 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 1 / 292 ) والقرطبي ( 4 / 38 ) ، ولم ينسبه لأحد . وذكره ابن عطية في « المحرر الوجيز » ( 1 / 420 ) ونسبه لابن عباس والحسن . وقال الثوري : من رأفته بكم تحذيره إياكم نفسه . أخرجه ابن أبي حاتم ( 2 / 193 ) ( 364 ) ومثله عن الحسن البصري ، أخرجه ابن أبي حاتم ( 2 / 201 ) ( 375 ) . ( 7 ) يقال : نقمت الشيء ونقمته - بالفتح والكسر - : أي : كرهته ، والفتح أفصح ، وقيل : نقمته : أنكرته إما باللسان أو بالعقوبة ، والنقمة والانتقام : العقوبة بإنكار . ينظر : عمدة الحفاظ ( 4 / 248 ، 249 ) . ( 8 ) البائقة : الداهية ، والبلية تنزل بالقوم ، ومنه الحديث : « لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه » . أخرجه أحمد ( 2 / 288 ) ، ومسلم ( 1 / 68 ) ، كتاب الإيمان : باب بيان تحريم إيذاء الجار ، رقم -